محمد الريشهري
373
نهج الدعاء
1080 . عنه صلى الله عليه وآله : إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ انطَلَقوا إلى حاجَةٍ لَهُم فَأَوَوا إلى غارٍ في جَبَلٍ فَسَقَطَت صَخرَةٌ عَلى بابِ الغارِ فَسَدَّت عَلَيهِم ، فَقالوا : يا هؤُلاءِ ، تَذكُرونَ أحسَنَ أعمالِكُم ، فَادعُوا اللَّهَ عز وجل بِها ؛ لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى يَفرِجُ عَنكُم بِها . فَقالَ أحَدُهُم : اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَ لِيَ امرَأَةٌ صَديقَةٌ اطيلُ الاختِلافَ إلَيها حَتّى أدرَكتُ مِنها حاجَتي ، فَقالَت : اذَكِّرُكَ اللَّهَ تَعالى أن تَركَبَ مِنّي ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيكَ ! قُلتُ : فَأَنَا أحَقُّ أن أخافَ رَبّي عز وجل فَتَرَكتُها مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا . فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعُوا الخُروجَ . وقالَ الثّاني : اللَّهُمَّ كانَ لي اجَراءُ يَعمَلونَ عَمَلًا واحِداً ويَأخُذونَ أجراً واحِداً ، وإنَّ أحَدَهُم تَرَكَ أجرَهُ وزَعَمَ أنَّهُ أكثَرُ أجراً مِن أصحابِهِ ، فَعَزَلتُ أجرَهُ مِن مالي فَتَلَوَّمَني « 1 » بِهِ حَتّى كانَ مالًا وأشياءَ ، فَأَتاني بَعدَمَا افتَقَرَ وكَبِرَ ، فَقالَ : اذَكِّرُكَ اللَّهَ تَعالى في أجري ؛ فَإِنّي أحوَجُ ما كُنتُ ، فَطَلَعتُ بِهِ فَوقَ بَيتٍ لي ، فَأَرَيتُهُ ما أنمَى اللَّهُ تَعالى لَهُ مِن أجرِهِ مِنَ المالِ وَالماشِيَةِ في الغائِطِ - يَعنِي الصَّحارى - فَقُلتُ لَهُ : هذا لَكَ وهذا لَكَ وهذا لَكَ ، فَقالَ : أتَسخَرُ بي أصلَحَكَ اللَّهُ ؟ ! كُنتُ اريدُكَ عَلى أقَلَّ مِن هذا مُثاباً عَلَيَّ . قُلتُ : أجَل كُنتَ تُريدُني عَلى أقَلَّ مِن هذا ، فَبَلانِيَ اللَّهُ تَعالى بِهِ حَتّى بَلَغَ ما تَرى ، فَدَفَعتُهُ إلَيهِ - يا رَبِّ - مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا . فَانفَرَجَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعوا أن يَخرُجوا . وقالَ الثّالِثُ : اللَّهُمَّ يا رَبِّ ، كانَ لي أبَوانِ ضَعيفانِ فَقيرانِ ، لَيسَ لَهُما خادِمٌ ولا راعٍ ولا وَلِيٌّ غَيري ، فَكُنتُ أرعى لَهُما بِالنَّهارِ وآوي إلَيهِما بِاللَّيلِ ، وإنَّ الكَلَأَ نَأى عَنّي فَتَباعَدتُ بِالماشِيَةِ فَأَتَيتُهُما بَعدَما ذَهَبَ اللَّيلُ وناما ، فَحَلَبتُ لَهُما ثُمَّ جَلَستُ
--> ( 1 ) . تلوّم : انتظر ( النهاية : ج 4 ص 278 « لوم » ) .